الشيخ الصدوق
24
من لا يحضره الفقيه
ثم التفت عن يمينه وعن يساره إلى ملكيه فيقول : أميطا عني ( 1 ) فلكما الله علي أن لا أحدث ( 2 ) بلساني شيئا حتى أخرج إليكما " . 40 - " وكان عليه السلام إذا دخل الخلاء يقول " الحمد لله الحافظ المؤدي " فإذا خرج مسح بطنه وقال : " الحمد لله الذي أخرج عني أذاه وأبقى في قوته ، فيالها من نعمة لا يقدر القادرون قدرها " . 41 - " وكان الصادق عليه السلام إذا دخل الخلاء يقنع رأسه ويقول في نفسه : " بسم الله وبالله ولا إله إلا الله ، رب أخرج عني الأذى سرحا ( 3 ) بغير حساب ، واجعلني لك من الشاكرين فيما تصرفه عني من الأذى والغم الذي لو حبسته عني هلكت لك الحمد أعصمني من شر ما في هذه البقعة ، وأخرجني منها سالما ، وحل بيني وبين طاعة الشيطان الرجيم " . وينبغي للرجل إذا دخل الخلاء أن يغطي رأسه ( 4 ) إقرارا بأنه غير مبرء نفسه من العيوب ، ويدخل رجله اليسرى قبل اليمنى فرقا بين دخول الخلاء ودخول المسجد ، ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، لان الشيطان أكثر ما يهم بالانسان إذا كان وحده ، وإذا خرج من الخلاء أخرج رجله اليمنى قبل اليسرى ( 5 ) .
--> ( 1 ) أي اذهبا عنى وابعدا عنى واتركاني ونفسي . ( 2 ) في نسخة " انى لا أحدث " . ( 3 ) أي بلا انقباض وعسر ، متلبسا بان لا تحاسبي على هذه النعمة الجليلة . ( 4 ) قال في الحدائق : لم أقف فيه على خصوص خبر سوى اخبار التقنع ، ومن الظاهر مغايرته له ، نعم قال المفيد ( ره ) : " وليغط رأسه إن كان مكشوفا ليأمن بذلك من عبث الشيطان ومن وصول الرائحة الخبيثة إلى دماغه ، وهو سنة من سنن النبي صلى الله عليه وآله ، وفيه اظهار الحياء من الله لكثرة نعمه على العبد وقلة الشكر منه " وفيه دلالة على ورود النص به وليس ببعيد كون المراد به التقنع لمناسبة التعليل الأخير له دون مجرد التغطية . ( 5 ) الظاهر أنه في خبر وان لم نعثر عليه لان الصدوق ( ره ) لا يذكر شيئا من ذلك الا عن نص بلغه فيه ولذا تبعه الأصحاب ، وقد اختص بعضهم هذا الحكم بالبنيان نظرا إلى مسمى الدخول والخروج وخالفه العلامة رحمه الله وصرح بان الأقرب عدم الاختصاص على ما في الحدائق .